ابن الجوزي
99
زاد المسير في علم التفسير
وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه ، وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( 91 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ) يعني : القرآن ، ( قالوا نؤمن بما أنزل علينا ) يعنون : التوراة . وفي قوله : ( ويكفرون بما وراءه ) قولان : أحدهما : انه أراد بما سواه . ومثله ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) قاله الفراء ومقاتل . والثاني : بما بعد الذي أنزل عليهم . قاله الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وهو الحق ) يعود على ما وراءه . قوله [ تعالى ] : ( وهو الحق ) هذا جواب قولهم : ( نؤمن بما أنزل علينا ) فإن الأنبياء جاؤوا بتأييد التوراة . وإنما نسب القتل إلى المتأخرين لأنهم في ذلك على رأي المتقدمين . وتقتلون بمعنى : قتلتم ، فوضع المستقبل في موضع الماضي ، لأن الوهم لا يذهب إلى غيره . وأنشدوا في ذلك : شهد الحطيئة حين يلقى ربه * أن الوليد أحق بالعذر أراد : يشهد . ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 92 ) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ( 93 ) قوله [ تعالى ] : ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) فيها قولان : أحدهما : ما في الألواح من الحلال والحرام ، قاله ابن عباس . والثاني : الآيات التسع ، قاله مقاتل . وفي هاء " بعده " قولان : أحدهما : أنها تعود إلى موسى ، فمعناه : من بعد انطلاقه إلى الجبل ، قاله ابن عباس ومقاتل والثاني : أنها تعود إلى المجئ ، لأن " جاءكم " يدل على المجئ . وفي ذكر عبادتهم العجل . تكذيب لقولهم : ( نؤمن بما أنزل علينا ) .